الخطيب الشربيني
261
مغني المحتاج
بأن أقر بوطئها ، ( من غير استلحاق ) لقوله ( ص ) : الولد للفراش وللعاهر الحجر وتصير أم ولد . ( وإن كانت مزوجة فالولد للزوج ) عند إمكان كونه منه ، لأن الفراش له . ( واستلحاق السيد ) له باطل ) للحوقه بالزوج شرعا . فرع : لو أقر بأنه لا وراث له إلا أولاده هؤلاء وزوجته هذه ، قال ابن الصلاح : يثبت حصر ورثته فيهم بإقراره كما يعتمد إقراره في أصل الإرث يعتمد في حصره فإنه من قبيل الوصف له . وفي فتاوى القاضي ما يدل له . ثم شرع في القسم الثاني : فقال : ( وأما إذا ألحق النسب بغيره ) ممن يتعدى النسب منه إلى نفسه ، ( كهذا أخي ) وعبارة الروضة وأصلها : هذا أخي ابن أبي وأمي ، وفيه إشارة إلى الالحاق بالام ، وسيأتي الكلام على ذلك . ( أو ) هذا ( عمي ، فيثبت نسبه من الملحق به ) إذا كان رجلا ، لأن الورثة يخلفون مورثهم في حقوق والنسب من جملتها . وإنما مثل المصنف بمثالين ليعرفك أنه لا فرق بين أن يتعدى النسب منه إلى نفسه بواسطة واحدة كالأب في قوله : هذا أخي أو ثنتان كالجد في قوله : هذا عمي ، وقد يكون بثلاثة كابن العم . تنبيه : إنما قيدت الملحق به بكونه رجلا ، لأن استلحاق المرأة لا يقبل على الأصح كما ذكره المصنف في كتاب اللقيط كما مرت الإشارة إليه ، فبالأولى استلحاق وارثها وإن كان رجلا لأنه خليفتها . قال الأسنوي : وهو واضح ، وكذا جزم به ابن اللبان ، ونقله عنه العمراني في زوائده : أن الاقرار بالام لا يصح كما مر لامكان إقامة البينة على الولادة كما في استلحاق المرأة اه . لكن قول الأصحاب : لا بد من موافقة جميع الورثة ولو بزوجية وولاء كما سيأتي ، يشمل الزوجة والزوج ، ويدل لذلك عبارة الروضة ، وهي : ويشترط موافقة الزوج والزوجة على الصحيح اه . وصورته في الزوج أن تموت امرأة وتخلف ابنا وزوجا ، فيقول الابن لشخص : هذا أخي فلا بد من موافقة الزوج ، فهذا استلحاق بامرأة ، وهذا كما قال الزركشي في خادمه يرد على اللبان والعمراني في قولهما إن الاستلحاق بالمرأة لا يصح . وفرق شيخي بين استلحاق الوارث بها وبين عدم صحة استلحاقها بأن إقامة البينة تسهل عليها ، بخلاف الوارث ، خصوصا إذا تراخى النسب . وإنما يثبت ذلك ( بالشروط السابقة ) فيما إذا ألحقه بنفسه ، ( ويشترط كون الملحق به ميتا ) فلا يلحق بالحي ولو مجنونا لاستحالة ثبوت نسب الشخص مع وجوده بقول غيره ، فلو صدق الحي ثبت نسبه بتصديقه . والاعتماد في الحقيقة على التصديق لا على المقر ، وأما تصديق ما بينهما من الوسائط ففي المهذب أنه لا بد منه ، وهو مقتضى كلام الحاوي . وخالف في البيان ، وقال : إن كان بينهما اثنان بأن أقر بعم ، فقال بعض أصحابنا : يشترط تصديق الأب والجد ، والذي يقتضيه المذهب أنه يكفي تصديق الجد فإنه الأصل الذي ثبت النسب به ، ولو اعترف به وكذبه ابنه لم يؤثر تكذيبه ، فلا معنى لاشتراط تصديقه . قال الأسنوي : وما قاله صحيح لا شك فيه اه . وهذا ظاهر . فإن قيل : ما صورة هذه المسألة ، لأن الذي بين المقر والمقر به إن كان وارثا فالمقر غير وارث فلا يعتبر إقراره ، وإن كان غير وارث فلا يعتبر تصديقه ؟ أجيب بأنه غير وارث ، وقد يعتبر تصديقه لأن في إثبات النسب بدونه إلحاقا به ، وهو أصل المقر ، ويبعد إثبات نسب الأصل بقول الفرع ، بخلاف ما إذا ألحق النسب بنفسه فإن فيه إلحاقا بأصوله وفروعه لكنه بطريق الفرعية عن إلحاقه بنفسه ، ولا يبعد تبعية الأصل للفرع . ( ولا يشترط ) في إلحاق النسب بغيره ( أن لا يكون نفاه ) الميت ( في الأصح ) فيجوز إلحاقه به كما لو استلحقه النافي . والثاني : يشترط ما ذكر لما في إلحاقه من العار على الميت ، والوارث لا يفعل إلا ما فيه حظ المورث ، وصححه ابن الصلاح ، وقال الأذرعي : القلب إليه أميل . ( ويشترط كون المقر ) في إلحاق النسب بغيره ( وارثا ) بخلاف غيره كرقيق وقاتل وأجنبي ، ( حائزا ) لتركة الملحق به واحدا كان أو أكثر ، فلو مات وخلف ابنا واحدا فأقر بأخ آخر ثبت نسبه وورث ، أو مات عن ابنين وبنات فلا